مجموعة مؤلفين

194

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ثم قال : وهو أصل جهل المتكلمين لما لم يعقلوه . أقول : أراد بهم من يقول : بحدوث أسماء الأفعال من الأشاعرة مثل الخالق والمصور وغيرها . ثم قال : ومن هذا الأمر تبين لك قدم الحق وحدوث الخلق ، لكن على غير الوجه الذي يعقله أهل الكلام ، أقول : لأنهم يجعلون بين وجود العالم ووجود الحق مدة موهومة غير متناهية من وجهة الأزل كما تقدم . ثم قال : وعلى غير الوجه الذي يعقله الحكماء . أقول : لأنهم قالوا بحدوثه الذاتي ، وقدمه الزماني . فمذهب الشيخ كما تقدم مذهب ثالث ، ثم قال : إلا إنهم - يعني الحكماء - أقرب إلى العلم من غيرهم حيث لم يعقلوا اللّه إلا إلها وغيرها ليس كذلك ، انتهى . وقال في آخر الباب الثاني من « الفتوحات » : إن الحقائق أعطت لمن وقف عليها ألّا يتقيد وجود الحق مع وجود العالم بقبلية ولا معية ولا بعدية ، فإن التقدم الزماني والمكاني في حق الحق تقدس وتعالى قد رمت به الحقائق في وجه القائل به على التحديد ، اللهم إلا أن يقول من باب التوصيل ، كما قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم ونطق به الكتاب ، إذ ليس كل أحد يقوى على كشف هذه الحقائق . ولم يبق لنا أن نقول : إلا أن الحق تعالى موجود بذاته لذاته مطلق الوجود غير مقيد بغيره ولا معلول ولا علة لشيء ، بل هو خالق المعلولات ، والعلل ، والملك ، القدوس ، الذي لم يزل ، وأن العالم موجود باللّه سبحانه لا بذاته مقيد بوجود